الشيخ داود الأنطاكي
163
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
ولك في هذا الماء طرق : أحدها : أن يستعمل صرفاً . وثانيها : أن يطبخ جزءً منه بأربعة اجزاء من السكر حتى ينعقد شراباً ، ينفع من غالب الأمراض ، مجرب . وثالثها : أن تطبخ من كل من الاشنة والجوزبوا « 1 » ثلاث أوراق شعير مقشور مرضوض أوقيتين بعشرين رطلًا ماء حتى يبقى النصف ، فيصفى ويضاف رطل عسل نحل وثلاث أواق من الماء المذكور ، ويرفع أسبوعين في جرة مزفتة يكون غاية . واما نضوج الرمان : فقد شاع ذكره ، وليس بذاك فإنه سريع الاستحالة مولد للصداع ، ولكن فيه تفريح وتنقية . وأجود صنائعه : أن يعتصر وينثر فيه طاقات الآس والنعناع وقليل الزعفران والقرنفل والهيل ومثل ربعه سكر ، ويجعل في القزاز المشمع في التبن ثلاثة أسابيع ، وقد يجعل معه لكل عشرة رطلان ماء ، وقد يزاد ماء الورد . وأما الأنبذة : فأفضلها نبيذ الزبيب على ما فيه . ونبيذ التمر رديء جداً ، وأردأ منه ما اتخذ من الأرز والذرة وغيرهما . وقد عرفت أصول هذه القواعد فقس ما لم يذكر بسيطاً أو مركباً ، فإِنا لو حصرنا ذلك مستوفىً لضاق النطاق . وأما المفرحات المركبة : فتختلف باختلاف الأمزجة ، وهي على الإطلاق تقوي القلب وتمنع الخفقان وسوء الهضم والنسيان وضعف الدماغ والكبد . صفة مفرح وسمته « بقلسطيون » : يعني المخلص من السموم والمنجي من سوى الموت ، وهو تركيب لم اسبق إليه قد امتحناه فلم يخطئ . ينفع من الماليخوليا والوسواس والجنون والجذام والبرص والفالج واللقوة والربو والمفاصل والنقرس والقولنج والسموم ، ويقطع البواسير ويفتت الحصى . وصنعته : زرنب « 2 » زرنباد ورد كسفرة لسان ثور « 3 » من كل أوقية نوردى بهمتان حب غار « 4 » مصطكى دارصيني قرنفل كبابة « 5 » عود هندي
--> ( 1 ) الجَوْزبُوَا : يسمَّى ( ( جوز الطيب ) ) ؛ لعطريته ودخوله في الأطياب . وهو ثمر شجرة في عظم شجرة الرمان ، لكنها سبطة رقيقة الأوراق والعود ، وورقها جيد البسباسة . وهذا الجوز يكون بها كالجوز الشامي داخل قشرين خارجهما يباع بسباسة أيضاً . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 280 ) . وقال ابن سينا : هو جوز في مقدار العفص سهل المكسر ، رقيق القشر ، طيّب الرائحة ، حاد . ( القانون ج 1 ، ص 416 ) . ولاحظ : ( الجامع لابن البيطار ج 1 ، ص 240 ) . ) ( 2 ) الزَرنب : يسمى الملكي ، ورجل الجراد ، وللناس فيه خبط حتى قيل في الفلاحة : انه ضرب من الآس ، وابن عمران : انه الريحان الترنجاني وانه شجر بلبنان . والصحيح : انه نبات لا يزيد على ثلثي ذراع ، مربع محرف له ورق أعرض من الصعتر وزهر اصفر ، يوجد بجبال فارس وهو الأجود ، حرِّيف حاد بين الدارصيني والقرنفل ، وقد يوجد في الشام ولكنه لا حرافة فيه . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 415 ) . ولاحظ : ( الجامع لابن البيطار ج 2 ، ص 462 ) و ( القانون ج 1 ، ص 462 ) . ) ( 3 ) لسانُ الثَّور : باليونانية : فوغلص ، والفارسية : كاوزبان نبت . ربيعي غليظ الورق خشن أخرش إلى السواد يفرش على الأرض ، وساقه مزغب بين خضرة وصفرة كرجل الجراد ، وأصول فروعه دقاق بيض ، وفي وجه الورق نقط بيض أيضاً كبقايا شوك أو زغب ، يرتفع من وسطه ساق نحو ذراع فيه زهر لازوردي يخلف بزراً مستديراً لعابياً . . . وموضعه جبال فارس وذروات جزيرة الموصل . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 630 ) . ) ( 4 ) حب الغَار : هو حب الدهمست كالبندق الصغار ، وقشره إلى السواد رقيق ، إذا غمز انقسم إلى قسمين صلبين إلى صفرة ما ، وفيه يسير عطرية . حار يابس في الثانية . ( بحر الجواهر ) . وفي تذكرة الأنطاكي انه : في الثالثة . ( ج 1 ، ص 550 ) . ) ( 5 ) كَبَابة : شجرها كالآس ، وهي صنفان : كبير كأنه حب البلسان داخله لب أبيض ، وصغير قيل هو الفلنجة ، وأجودها الرزين الطيب الرائحة . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 599 ) . ولاحظ : ( الجامع لابن البيطار ج 4 ، ص 303 ) . )